من أهم جوانب التخطيط العائلي الإسلامي — وأكثرها إغفالاً — هذه الحقيقة: الديون تُقضى قبل الميراث.
قبل أن يصل درهم واحد من تركتك إلى ورثتك، يجب سداد كل دين عليك كاملاً. وهذا ليس توصية، بل هو الترتيب الشرعي الذي فرضه الإسلام.
ترتيب التركة في الإسلام
بعد وفاة المسلم، تُوزَّع تركته بهذا الترتيب:
- تجهيز الجنازة — تكاليف الغسل والتكفين والدفن
- الديون — كل الالتزامات المالية الشخصية والدينية
- الوصيَّة — بما لا يتجاوز ثلث الباقي
- الميراث — يُوزَّع وفق الفرائض القرآنية
الميراث لا يبدأ إلا بعد سداد الديون كاملة. فإن كانت التركة لا تكفي لسداد الديون، جاز للورثة سدادها طوعاً، لكنهم غير ملزمين بذلك.
نوعان من الديون بعد الوفاة
حقوق العباد
وهي الالتزامات المالية تجاه البشر — مال مقترض، أجور غير مدفوعة، مهر مؤجَّل، ديون تجارية. تُسدَّد هذه أولاً من التركة، ولا يمكن أن يتجاوز عنها إلا الدائن نفسه.
حقوق الله
وتشمل الزكاة غير المدفوعة، والكفارات، والحج الواجب. تُسدَّد أيضاً من التركة. وإن ترك الميت وصيَّة بذلك، تولَّى الورثة قضاءها عنه.
ماذا يحدث للديون التي للميت عند غيره؟
المال الذي يدينه غيرك لك يُعدُّ جزءاً من تركتك. لورثتك الحق في استيفائه. لكن إن لم يكن هناك توثيق لهذا الدَّين، فقد لا يعلم ورثتك باستحقاقهم — وقد يختار المدين ألا يُقرَّ به.
لهذا السبب، تسجيل الديون التي لك عند الآخرين لا يقل أهمية عن تسجيل الديون التي عليك. تطبيق وصيَّة يتيح لك تسجيل الاتجاهَين ومشاركة السجل مع مستفيديك.
خطر الديون غير الموثَّقة
قال النبي ﷺ: "نفس المؤمن معلَّقة بدَينه حتى يُقضى عنه" (رواه الترمذي)
الديون غير الموثَّقة تخلق ثلاث مشاكل:
- للمتوفى: يبقى الدَّين عبئاً على الروح حتى يُسدَّد
- للورثة: لا يعلمون ما يجب سداده أو استيفاؤه
- للدائن: قد لا يرى حقه أبداً
كيف تُهيِّئ عائلتك؟
أعظم هدية تتركها لعائلتك هي الوضوح. قبل أن تغادر هذه الدنيا:
- سجِّل كل دين عليك — لمن، وكم، ومتى
- سجِّل كل دين لك عند غيرك — من يدين لك، وكم، ومتى
- اذكر التزاماتك الدينية (زكاة، كفارة، حج)
- حدِّد شخصاً موثوقاً يتولَّى تنفيذ وصيَّتك
تطبيق وصيَّة بُني لهذا تحديداً. سجلاتك المالية مشفَّرة ومحدَّثة دائماً، وتُرسَل تلقائياً إلى مستفيديك عند تأكيد الأوصياء لوفاتك. ستعرف عائلتك بدقة ما يجب سداده وما يجب استيفاؤه — دون تخمين.